تحية لابطال بورسعيد بمناسبة مرور خمسون عاما على العدوان الثلاثى على مصر 1956
بلدي يا بلد الفدائيين
بلدي يا بلد الثوريين
أفخر بيكى في كل مكان
واحلف بيكى ألف يمين
بلدي بلد الفدائيين
منذ إن أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قراره بتاميم قناة السويس وبدات قوى الشر العالمية تعد العدة لغزو مصر حيث اتفقت انجلترا مع فرنسا واسرائيل على شن هجوما على مصر عرف باسم حرب السويبس 56وقد أتفق ساسة دول العدوان الثلاثي [ أنتوني إيدن ووزير خارجيته سلودين لويد – جي موليه ووزير خارجيته كريستيان بينو- بن جوريون ووزير خارجيته جولدا مائير على المؤامرة على مصر وليكن تنفيذها اعتباراً من 29 أكتوبر لتكون خطواتها كالآتى :
1- تبدأ بهجوم الجيش الإسرائيلي على مصر من جهة الشرق من خلال صحراء سيناء التي تمثل منطقة واسعة خالية من المقاومة ويتقدم هذا الجيش نحو القناة بسرعة هائلة .
2- تضطر مصر إلى مجابهة هذا الهجوم بدفع جيشها عبر صحراء سيناء.
3- تقوم كل من إنجلترا وفرنسا بإنذار الدولتين المتحاربتين ويحتل جيشهما مدن القناة من بورسعيد إلي السويس في مدة أقصاها 7 نوفمبر بحجة حماية القناة من العدوان الإسرائيلي.
4- بذلك يكون الجيش المصري قد حوصر في صحراء سيناء فيتم تدميره بالكامل وتصبح مصر بلا كيان.
أسباب أختيار هذا التاريخ في تنفيذ المؤامرة
اختيار زعماء المؤامرة هذا الموعد لانشغال الدولتين العظمتين بالآتي :
1- بالنسبة لأمريكا كانت انتخابات الرئاسة الأمريكية على أشدها ولا يستطيع ايزنهاور أن يضحى بأصوات خمسة ملايين يهودي أمريكي.
2- بالنسبة لروسيا قامت ثورة المجر وانشغلت روسيا بقمعها.
لجأت كل من إنجلترا وفرنسا إلى مؤامرة دنيئة قامت استخدام إسرائيل كمخلب قط ، حيث قام الجيش الإسرائيلي بشن هجوم على الكونتلا على حدود سيناء الجنوبية كما توغلت قوات إسرائيلية في صحراء سيناء عن طريق القسيمة ورأس النقب وكانت خطة إسرائيل تهدف إلى التقدم رأسا إلى الإسماعيلية بعد احتلال أبو عجيلة ، وفى مساء هذا اليوم وجهت كل من إنجلترا وفرنسا إنذارا ساذجا تطلبان فيه انسحاب القوات المصرية إلى مسافة عشرة أميال من غرب قناة السويس وإلا تقبل مصر احتلال أراضيها بالقوة وحددت مهلة نهايتها الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 31 أكتوبر عام 1956 للرد عليه ، إلا أن مصر رفضت هذا الإنذار في حينه
بدأت الخطة المصرية بهجوم جوى على قوات إسرائيل المتقدمة حيث فشل الهجوم الإسرائيلي ثلاث مرات ودفعت مصر بقوات هائلة لعبور القناة لتتجمع في بير روض سالم وسط صحراء سيناء.
أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على المدن المصرية " القاهرة والإسكندرية ومدن القناة " وركزت الضرب على الأهداف المدنية والعسكرية فأصيبت المستشفيات والمدارس ودور العبادة .
وفى هذا اليوم قطعت مصر علاقتها مع إنجلترا وفرنسا ، وأعلن الرئيس الراحل / جمال عبد الناصر التعبئة العامة وعين نفسه حاكما عسكريا عاما على البلاد .
أيام المعركة الخميس الأول من نوفمبر عام 1956
صدرت الأوامر لسفينة التدريب الحربية دمياط بالتوجه إلى شرم الشيخ فتصدت لها بعض من قطع الأسطول البريطاني وطلبت منها الاستسلام بعد محاصرتها فرفضت الاستسلام وفتحت القطع البحرية البريطانية نيران مدافعها عليها فأخذت تقاوم برئاسة قائدها الصاغ محمد شاكر حسن إلى أن غرقت في مياه خليج العقبة وأبى قائدها التسليم وقدم حياته فداء لمصر وثمنا لكرامتها.
وفى ظهر هذا اليوم غادر محطة سكة حديد بورسعيد آخر قطار كذلك أوقف المرور من طريق الشاطئ المتجهة لدمياط وأصبح المنفذ الوحيد لمدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة ، وكثفت إنجلترا وفرنسا غاراتها الجوية على القاهرة والإسكندرية وعلى قواتنا التي تعبر القناة كما قامت بضرب السفينة عكا أثناء عبورها القناة وأدى غرقها إلى إيقاف الملاحة في القناة ، وأعلنت في هذا اليوم الحراسة على أموال الرعاية البريطانيين والفرنسيين والأستراليين وقد بلغت تلك المؤسسات نحو 1500 مؤسسة تشمل كافة نواحي الحياة الاقتصادية ومرافق الخدمات في مصر.
وفي هذا اليوم عين المحافظ الأستاذ محمد رياض حاكما عسكريا على مدينة بورسعيد . وبانتهاء هذا اليوم كان الجيش المصري قد نفذ أوامر قادته بالانسحاب من صحراء سيناء وخرج سليما من الكمين المعد له ، وقد لاحق الطيران البريطاني والفرنسي القوات المنسحبة بعد أن أحبطت مؤامراته وعادت إلى القناة فقامت تلك الطائرات بتحطيم كوبري الفردان لمنعها من العبور إلى الضفة الغربية وهنا ظهر دور سلاح المهندسين المصري الذي نجح في جعل تلك القوات تعبر القناة بسلام.
الجمعة الثاني من نوفمبر عام 1956
أصدرت الأمم المتحدة قرارها بوقف إطلاق النار فوافقت عليه مصر ولم توافق عليه فرنسا وإنجلترا _ إلا يوم 6 نوفمبر _ وقامت السلطات المصرية بتوزيع الأسلحة على أبناء بورسعيد وأفراد المقاومة الشعبية استعدادا لكافة احتمالات الهجوم على المدينة حيث تم توزيع 50 ألف بندقية وكثفت الطائرات البريطانية غاراتها على المدن المصرية وضربت الأهداف المدنية في أبى زعبل وعين شمس وأبو حماد ، وفي هذا اليوم ألقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطابه التاريخي بالجامع الأزهر حيث ألهب فيه الشعور " سنقابل – سنقاتل "
السبت الثالث من نوفمبر عام 1956
صدرت أوامر بإغراق خمس سفن عند مدخل القناة لإغلاقها منعا لتكرار احتلال مصر عن طريق القناة كما حدث أيام عرابي باشا عام 1882 وقد حاولت بعض القطع البحرية إنزال قوات كوماندوز بحرية بالسويس توطئة لوصولها لبورسعيد إلا أن زوارق الطوربيد المصرية تصدت لها وأغرقت ثلاث قطع بحرية منها مما أدى إلى انسحاب باقي القطع إلى قاعدتها في عدن ، وفي ذلك الوقت ضربن الطائرات المغيرة طابية السلام انتقاما من إصابة مدافعها لبعض الطائرات المغيرة ثم نقلت القيادة المصرية مدفعيتها لموقع آخر على الشاطئ أمام مبنى محافظة القناة
الأحد الرابع من نوفمبر عام 1956
اقترب الطراد الفرنسي " جان بارت " من المياه الإقليمية المصرية في البحر الأبيض المتوسط فتصدت له زوارق الطوربيد المصرية بقيادة الصاغ البحرى جلال دسوقى والملازم بحرى جول جمال الذي أطلق على الطراد طوربيدا أصابه إصابة مباشرة شطرته نصفين فغرق بمن فيه ولولا أن الطائرات الفرنسية التي تحرس الطراد تصدت لزورق الطوربيد المصري وأغرقته واستشهد البطلان … كما أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على كوبري الفردان الواقع على القناة فدمرته … كذلك أغارت على بورفؤاد وأحدثت خسائر فادحة في مبانيها.
حجم القوات المعتدية
واجه الشعب والجيش عام 1956 القوات المعتدية طبقا لما جاء بالكتاب الأبيض التى أصدرته الحكومة البريطانية :
قوات بريطانية برية تضم اللواء السادس عشر مظلات واللواء الثالث من الفدائيين البحريين " الكوماندوز البحريين " الفرقة الثالثة والفرقة العاشرة والفرقة الثانية التي كانت في ألمانيا وكتيبتي دبابات سينتورين . قوات فرنسية برية تضم الفرقة العاشرة والفرقة السابعة السريعة الميكانيكية والفرقة الخامسة المدرعة والفرقة الرابعة مشاة وجميعها سحبت من الجزائر ولواء مظلات ولواء فدائيين بحريين وكتيبتي دبابات وأطقم قتال خاصة " عربات مدرعة مركب عليها هاونات ثقيلة " قوات جوية بريطانية تقدر بخمسمائة طائرة من الطائرات المقاتلة ومن ناقلات جنود … قوات فرنسية تقدر بمائتي طائرة . أما الأسطول البريطاني فكان يتكون من 5 حاملات طائرات و5 طرادات وأثنى عشر مدمرة وإحدى عشر سفن حاملات جنود ودبابات وسبع غواصات و14 كاسحة ألغام و 11 سفينة إنزال جنود ودبابات ، يضاف إلى تلك القوات البحرية التي شاركت في الجنوب في الهجوم على السويس وهى ثلاث مدمرات وبارجة وحاملة طائرات وبعض السفن المساعدة.
أما الأسطول الفرنسي فكان يتكون من ثلاث حاملات طائرات وبارجة واحدة وطرادين وأربع مدمرات ثمان فرقاطات وثلاث غواصات وزوارق إنزال .
وقد قدرت القوات المشتركة التي هجمت على شاطئ بورسعيد صباح يوم الثلاثاء السادس من نوفمبر عام 1956 بحوالي 50 ألف جندي بريطاني وفرنسي من أقدم المحاربين وألف طائرة نفاثة ومئات القطع البحرية .
توزيع القوات المصرية في بورسعيد
منطقة الجميل : بها سريتان الأولى من الكتيبة 291 مشاة والثانية من كتيبة الحرس الوطني.
منطقة الجبانة : سريتان من الكتيبة الرابعة مشاة.
منطقة المناخ : بطارية مدافع صاروخية .
منطقة الشاطئ : سرية من الكتيبة 291 مشاة ، ثلاث سرايا من الكتيبة الرابعة.
منطقة الرسوة : مشاة من وحدة احتياطي.
منطقة شركة القناة : سرية من الكتيبة 291 مشاة .
منطقة بورفؤاد : سريتان من الكتيبة 275 مشاة .
وكان قائد منطقة بورسعيد العسكرية اللواء سعدى نجيب
أيام المعركة الكبرى الاثنين الخامس من نوفمبر عام 1956
أغارت الطائرات البريطانية القادمة من القاعدة البريطانية في قبرص والطائرات الفرنسية من فوق حاملات الطائرات الفرنسية على مدينة بورسعيد مستخدمة قنابل النابالم وركزت ضربها على المدينة في منطقة الجميل والجبانة والرسوة وببوفؤاد تمهيدا لاسقاط مظليين بتلك المناطق ولكن المقاومة الشعبية المدعمة من القوات المسلحة قاومت ببسالة منقطعة النظير .. ففي السابعة صباحا تم اسقاط كتيبة قوامها 250 ضابطا وجنديا بمنطقة الجميل أبيدت بالكامل بعد أن استخدم الأهإلى السلاح الأبيض .. وبدأ الأهإلى يتيقنون ضراوة الأيام القادمة من المعركة فقاموا بتهجير النساء والشيوخ والأطفال إلى دمياط والمطرية عبر بحيرة المنزلة بواسطة اللنشات والمراكب الشراعية فاكتظت محطة اللنش التى كانت موجودة بشارع الأمين بكثير منهم .. وأغارت أسراب الطائرات على تلك المنطقة فغرق كثير من النساء والشيوخ . وقد عاودت القوات المغيرة التحليق فوق سماء بورسعيد وقامت باسقاط مظلات وهمية تحمل دمى قماش لاكتشاف مناطق تم
المزيد